الأحد، 19 ديسمبر 2010

" سمير وشهير وبهير" ثلاثي خطير

رغم اقتراب عيد الأضحى أو ما نطلق عليه " العيد الكبير" ، إلا أنني لم أحضر عرض فيلم العيد الصغير "سمير وشهير وبهير" إلا منذ أيام قليلة فقط.

ذهبت لأشاهد الفيلم ولدّي رغبة شديدة وشوق للضحك ثم الضحك – وليس مجرد الابتسام – خاصة بعد ما سمعته وقرأته عن الفيلم من إنه فيلم كوميدي لا يحمل الكثير من "المضمون"، ولكن الضحك فيه "مضمون" ... وقررت حضور العرض مع عدم انتظار أي مضمون أو هدف من وراء الفيلم، وذلك رغم إعجابي الشديد بفيلم "ورقة شفرة" الذي عُرض منذ عدة سنوات، وهو الفيلم السابق لنفس فريق العمل "شيكو وأحمد فهمي وهشام ماجد" ، وهو الثلاثي الذي قام أيضا بتقديم برنامج أفيش وتشبيه في العام قبل الماضي.

الفيلم كتبه محمد حفظي بالاشتراك مع أبطال العمل، وأخرجه معتز التوني ... وللحق .. فمنذ الدقائق الأولى للفيلم وحتى نهايته لم أتوقف تقريباً عن الضحك، لم يُضحكني فيلم سينمائي منذ مدة طويلة مثلما فعل هذا الفيلم، ورغم ما قيل عن قيام الفيلم بإعادة تقديم " تيمة " العودة للماضي من خلال "آلة الزمن"، مثلما فعل الفيلم الأمريكي Back to the future الذي نعرفه في مصر جيداً...إلا أن هذه "التيمة" في حد ذاتها لم تكن هي السر وراء نجاح الفيلم بل فكرة "العودة للسبعينات" ، وهي الحقبة التي أتت بالكثير من العجائب في شكل الملابس وشكل الفن من موسيقى إلى رقص إلى غيرها من أشياء صاحبت فترة السبعينات التي تزامنت مع الانفتاح في الأفكار في الغرب والتخلي عن كل ما هو متعارف عليه ، أما في مصر فقد شهدت الانفتاح الاقتصادي ولكنها لم تتخل عن سمات زمن سبقها.

وقد تناولت الدراما التلفزيونية الأمريكية هذه "التيمة" أيضاً، ليس فقط العودة لفترات زمنية سابقة، ولكن العودة لعقد السبعينات بشكل خاص ومحدد وذلك من خلال حلقات الـ Sitcom الأمريكي That '70s Show الذي أنتجته شبكة فوكس التليفزيونية وأعتمد على نفس الأشياء في جلب الضحك، ألا وهي "عجائب السبعينات" !

في مصر أيضاً، فترة السبعينات تمتلئ بالذكريات التي لم نعشها نحن أبناء هذا الجيل، ولكن شاهدناها من خلال أفلام محمود ياسين وحسين فهمي ونور الشرف " بالبنطلون الشرلستون والسوالف!"

ومن خلال "بواريك" ميرفت أمين وشويكار، ومن خلال فيلم "أبي فوق الشجرة" آخر أفلام العندليب، بأساليب الموسيقى المختلفة، والرقصات التي لا تُنسى لغرابتها وإثارتها دائماً للضحكات من أفراد الجيل الذي رأى الفيلم، أو بالأصح مقتطفات منه، والذي لم يشهد الفترة الزمنية إلا رضيعاً أو طفلاً...

والفيلم يتميز بالطزاجة سواء في الوجوه التي قامت بالتمثيل، وطريقة توزيع الأدوار على الممثلين أو في طرح الفكرة نفسها.

والعجيب أن الفيلم آثار لدينا الحنين للسبعينات، الحنين إلى أفلام الكوميديا للكوميديا أو الضحك للضحك لسمير غانم وعادل إمام في فترة إنتاجهما الغزير... وهي الأفلام التي تميزت بإثارة الضحك بلا هدف يُذكر، والتي يشتد احتياجنا لها مؤخراً.

ورغم أن هذه الحقبة ليست برومانسية الخمسينات، لكنها على الأقل كانت لا تزال تحمل بعض بقايا من روائح الخمسينيات...

فالشاب الطائش الذي يقوم بدوره "شريف رمزي" كشف عن خفة ظل هذا الممثل واستعداده الكبير للقيام بأدوار كوميديا الموقف، وقد ذكرنا بالشباب الطائش في أفلام محمد عوض وحسن يوسف.

وبالرغم من "صياعة" هذا الشاب وانفلاته، إلا أنه كان لا يزال يؤمن بأن المرأة " كائن رقيق هش المشاعر" ، وكان يرى أن كلمة "حريم" كلمة قديمة راحت عليها، وكان عندما يريد أن يصف انبهاره بمجموعة من البنات كان يقول "شوية مادموزيلات"، (وليس " شوية مُزز" مع اعتذاري عن اللفظ) ... قالها برقة أثارت انتباهي لدرجة أن التعبير ظل يرن في أذناي من فرط وقعه الرقيق عليهما.

شاهدنا في الفيلم عصراً كان الشباب مازالوا يستمعون إلى "فيروز"، ولا يشربونها على كل لون ..." توت" و"أناناس" ..

وشاهدنا ماذا سيكون رد فعل العندليب إذا ما استمع إلى بعضاً من أغاني إيهاب توفيق "يا سلام يا سلام يا سلام يا سلام.." أو " آه يا ناري يا ناري ياناري ياناري.." !!

وكيف كان سيضع وشماً على ذراعيه مثل عمرو دياب ويغني للعنب والبلح كسعد الصغير، إذا طال به البقاء ( أي بالعندليب وليس سعد) حتى زمننا هذا....

ورغم بساطة العمل وعدم ادعاءه تناول "قضية" مهمة أو خطيرة، إلا أنه أرانا كل هذه المفارقات، وطرح سؤالاً على أبطاله وربما على المشاهدين أيضا... هل ستبقون إذا أمكن لكم البقاء في هذه الحقبة الزمنية الفائتة بكل ما لها وما عليها، أو ستعودون إلى الألفية الثالثة بكل مستحدثاتها ومتناقضاتها ؟؟

أبطال الفيلم وجدوا أنفسهم في الماضي واختاروا البقاء في الماضي، رغم أن النهاية الفعلية لم تأت لصالح رغبتهم هذه...

وظل نفس السؤال المطروح يتردد في ذهني ... إذا كنت مكان هؤلاء الأبطال هل سأعود إلى حياتي في عام 2010، أم سأبقى في عام 1970؟ وإذا قررت البقاء؟ فما هو دافعي لذلك؟، هل لأني وسط سكان السبعينات سأشعر بالتفوق بمعرفة مستجدات لم تصل إليهم بعد؟ ، أو لعلي سأبقى لأني سأجد فرصة أفضل في مكان وبيئة أقل منافسة وصراعا ؟ ، أم سأبقى فقط لأني سأستمتع ببعض البراح وبمصر أقل ازدحاماً في كل شيء؟ أو سأبقى "وخلاص" ؟ ؟

يا ترى ما هو ما دافعي أو دافعك أنت إذا اخترت جدلا البقاء؟! وهل ستقرر حتماً البقاء أم ستعود لتعيش حاضرك واللي تعرفه أحسن من اللي ماتعرفوش؟؟