الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

سينما براديزو : عندما تُعشق السينما !




منذ شهور قليلة احتفل المخرج والمؤلف الإيطالي Giuseppe Tornatore بعيد ميلاده الـ 60، وربما لا نعرف الكثير عن هذا المخرج ولا عن السينما الإيطالية عموماً.. فقد نشأنا والفيلم الأجنبي يعني لدينا الفيلم الأمريكي..لكن الصدفة قادتني لمشاهدة هذه التحفة الرائعة الذي قدمها المخرج عام 1988 وحصل على جائزة الأوسكار في العام التالي عن نفس الفيلم .. "سينما براديزو" .
الفيلم يبدو كأنه هدية من المخرج للسينما.. هذه الشاشة الساحرة.. ربما استلهم فيه قصته هو ورحلته في حب السينما.. أو ربما مزج الواقع بالخيال ولكنه قدم لنا في النهاية فيلماً لا ينسى.
ورغم طول مدة عرض الفيلم إلا إنه لا يشعرك أبداً بالملل ربما بسبب حالة "النوستالجيا" الصادقة والمشاعر الفياضة التي تشع منه، فضلاً عن الموسيقى الخلابة.
يبدأ الفيلم برجل ثري "نعرف أنه مخرج سينمائي مشهور" تبلغه صديقته أن والدته، والتي لم يرها منذ سنوات طويلة قد اتصلت لتخبره بوفاة شخص ما يدعى"ألفريدو".. معرفة البطل بموت "ألفريدو" هذا يلقي بحجر في مياهه الراكدة ليسرح في ذكرياته منذ كان طفلاً صغيراً "يطلقون عليه توتو" في إحدى القرى الإيطالية الصغيرة ..
نعرف من خلال الرحلة علاقته بـ"ألفريدو" الذي يعمل في سينما البلدة الصغيرة،  والذي شكل عالم ومستقبل "توتو".


بطل الفيلم أو الطفل الصغير "توتو" كما يطلقون عليه يعيش مع والدته الشابة وأخته الرضيعة في فترة مابعد الحرب العالمية الثانية، بعد غياب والده الذي ذهب للحرب، يجد الطفل سلواه وتسليته في عالم الخيال من خلال سينما الحي الذي يقطن به والتي تنسيه واقعه، حيث يقوم رجل الدين المسيحي بمشاهدة الأفلام لممارسة دور الرقيب وقص كل مشاهد الغرام قبل اتاحتها للجماهير المتعطشة للهروب من واقعها المرير..

يفاجئ رواد السينما كل ليلة أن القبلة التي ينتظرونها قد حُذفت فيمتعضون ويصرخون محتجين بينما تعلو ضحكات توتو الذي يعرف كل شيئ بمكوثه مع ألفريدو في الغرفة الخلفية الضيقة، حيث الآلة اليدوية التي يتم بها تشغيل الشريط السينمائي، وحيث يتعلم توتو منذ نعومة أظافره حب السينما والكثير من الأسرار عنها..
وفي السينما الصغيرة يحدث كل شيء.. تنشأ علاقات الحب، وتحدث الجريمة، ويلتقي الأصدقاء..ويهرب الجميع من واقعهم الأليم.
أما العامل الذي يدير الشريط السينمائي في السينما "ألفريدو" الذي لم ينجب أطفالاً، فقد اتخذ "توتو" كصديق له، يرافقه دائماً، يصالحه ويخاصمه ويثور عليه ثم ينقذه من عقاب والدته.. والمهم أنه لايبخل عليه بالنصائح التي يسمعها ويحفظها عن ظهر قلب من الأفلام التي يعرضها كل يوم من الغرفة الضيقة التي لا يغادرها..فمعظم مقولات ألفريدو هي مقولات أبطال الأفلام الذين يشكلون عالمه الضيق. 


يحلم توتو أن يعمل كعامل تشغيل في السينما، لكن ألفريدو يحاول أن يثنيه بحكمته عن الالتحاق بهذه المهنة الشاقة ويحاول أن يزيد طموحه ليصبح شيئاً أهم.. يكبر توتو ويعيش قصة حب، ثم يقرر أن يترك بلدته الصغيرة متوجهاً إلى روما، وينصحه ألفريدو قبل المغادرة أنه عليه إذا أراد أن يصل للنجاح ألا يرجع لبلدته ولا ينظر للوراء كي لا تعوقه الذكريات عن تحقيق أحلامه.. حيث يخبره ألفريدو للمرة الأولى حكمة من وحي أفكاره هو وليس من مقولات أبطال الشاشة الفضية .. "الحياة أصعب بكثير مما تبدو عليه في الأفلام"..


الفيلم يأخذ الطابع الكلاسيكي، حيث ينتهي "الفلاش باك" الطويل عن طفولة توتو، والذي استغرق معظم الفيلم، ليرجع البطل إلى بلدته أكثر قوة ويلتقي بأهالي البلدة الذي اعتاد أن يراهم في السينما وقد بدت عليهم الشيخوخة..
وكما يستعرض الفيلم رحلة توتو في الحياة، فإنه يستعرض تطور السينما ذاتها، من وقت أن كانت تحت سيطرة الرقابة الأخلاقية للمجتمع، مروراً بالمرحلة الرأسمالية عندما يشتري أحد الأثرياء الجدد دار السينما ليجددها وتصبح الإيرادات هي الأهم وبالتالي فمرحباً بالمشاهد المثيرة، وانتهاءاً بظهور التلفزيون الذي احتل مكان السينما في الترفيه عن البشر، وبالتالي فقد تقرر في نهاية الفيلم هدم "دار سينما براديزو" التي لم تعد تجلب الإيرادات في مشهد مؤثر جمع البطل بسكان بلدته، ليشهد مع الجميع لحظة هدم المكان التي عاصر طفولته وخلق شغفه بالشاشة الساحرة.. ليكتمل بذلك الشكل التقليدي للسرد السينمائي كما قدمه لنا المخرج في هذا العمل البديع على مدار ساعتين هما مدة عرض الفيلم.
سينما براديزو..هو فيلم عن الحرب والحب والصداقة والمعاناة الإنسانية، تم تغليفه بغلاف رقيق هو الاحتفاء بالسينما، تلك الساحرة التي تمثل مرآة للبهجة وللمعاناة الإنسانية معاً على حد سواء.

                       ......................................................................

الأحد، 15 مايو 2016

عن "انتصار" وأشياء أخرى !



1)
قامت الدنيا ولم تقعد بسبب برنامج المنوعات الذي تقدمه "انتصار"، الفنانة العفوية دائماً والتي يبدو أنها لا تخجل من التصريح بآرائها مهما كلفها الأمر. وانتصار لمن لا يعرفها، أو يراها فقط  كامرأة متحررة تحب التهريج و"مابتتكسفش" تعمل أدوار إغراء.. هي في الحقيقة فنانة لاتدعي العمق لكن كل دور من أدوارها كفيل بأن يعلم الآخرين المعنى الحقيقي للممثلة، أداة طيعة التشكيل، تصدقها في الكوميديا وفي التراجيدية وتصدقها في دور المرأة المنكسرة واللعوب والأم العجوز. درة التاج بالنسبة لانتصار من وجهة نظري "فوزية " أو والدة نيللي كريم في مسلسل "ذات"، هذا لا يمنع تألقها في أدوار عديدة لا أنسى لها أبداً دورها في فيلم واحد صفر، ولا دورها الخفيف اللطيف في فيلم أنا بضيع يا وديع أو مسلسل الرجل العناب.. لا توقفها حدود، يحركها فقط حب التمثيل.. تتنقل بين كل الأدوار والأنواع السينمائية برشاقة السهل الممتنع.. لماذا أضع كل هذه المقدمة عن انتصار؟؟                  لأنه من المفترض لكل صاحب عقل أن يعلم أن لكل مقام مقال.. هي فنانة أو ممثلة، بالتالي من المفترض أن ننظر اليها في هذا الإطار إن أردنا تقييمها أو محاسبتها، فليكن الحساب على إتقانها لهذه الوظيفة من عدمه.. لكننا نعشق خلط الأوراق لدرجة تصبح معها كل أمورنا عشوائية للغاية.
بدأت انتصار منذ فترة قصيرة في تقديم برنامجها الذي ينتمي للنوع الاجتماعي الخفيف الذي يثير الجدل بطريقة لطيفة وغير فجة، وحدث وأن ناقشت إحدى الحلقات قضية المواقع الإباحية ورأي الشباب في إغلاقها، وهو الموضوع الذي قتل بحثاً في برامج عديدة من قبل بدون أن يعترض أحد، لكن عندما تناقشه هنا مجموعة من السيدات بشكل يتسم ببعض التباسط يصبح أمراً " مايتسكتس عليه". وبالرغم من تلقائية الفنانات الثلاث في تقديم الفقرات، إلا أنه كان من الواضح جداً أن الحوار بينهن معد سلفاَ بواسطة فريق الإعداد، فواحدة منهن استنكرت الأمرمن الجانبين الأخلاقي والديني، بينما الثانية علقت عليه بشكل علمي لافتة النظر لأضرار هذه المواقع، أما "انتصار" فقد علقت أنها لا تمانع من وجود مثل هذه المواقع التي تتابعها أحياناً، وسواء قالتها كدعابة أو رأي حقيقي عبرت عنه ببساطة وصراحة، أو كان "سكريبت" مكتوب للحلقة، هل يستحق الأمر وصفها فوراً بالعاهرة التي لم تجد رجلاً "يلمها" ؟!
 وماذا عن الشباب اللي زي الورد الذين ظهروا في التقرير المصور والذين أكدوا ضاحكين أنهم يتابعون هذه المواقع.. مش عيب؟ ولا عيب على انتصار فقط؟      هو عيب، لكن دول شباب برضه مش مشكلة، إنما "معندناش ستات تتكلم كده" وعلى رأي السيد المسئول الذي وقف ليهدد الأهالي بوقف الصرف الصحي عنهم بينما تقاطعه سيدة من المتضررات فيعاجلها بقوله الناجع ليخرسها فوراً.. "عندنا في الريف الستات عيب تتكلم".
2)
منذ عدة شهور تحولت شخصية "أبلة فاهيتا" العروسة الظريفة المثيرة للجدل إلى مقدمة لبرنامج تلفزيوني أسبوعي لطيف على غرار برنامج "باسم يوسف" الشهير. كانت "الأبلة" قد عودت متابعيها علي الفيسبوك على حوارتها البرجوازية و"اللت والعجن" عن مشكلاتها كربة منزل من الطراز العتيق وعن كونها أرملة وحيدة، لكن لإضافة البهارات وربما بعض المعاني المقصودة تم إضفاء بعض الإيحاءات التي صورت شخصية "فاهيتا" كامرأة جريئة في منتصف العمر لكنها لا تزال مثيرة للضحك، وتزامن ذلك مع جعل البرنامج "للكبار فقط" وهو أمر مقبول جداً في هذه النوعية من البرامج. كان من أوائل التغطيات الصحفية لظهور هذا البرنامج عنوان عريض يعلن عن تحول الأبلة من ربة منزل لعاهرة !
طيب ماهو باسم يوسف كان بيقدم إيحاءات ربما بشكل أكثر جرأة، لكن معندناش ستات تبقى جريئة كده.. دي كمان بتلمح عن رغبتها في الرجالة.. عاهرة على حق! حتى لو كانت "عروسة لعبة" يا سيد.. برضه "عيب الستات تتكلم كده".
3)
هو الستات هيتجوزوا كام واحد في الجنة؟!
كان هذا هو موضوع الحوار العلمي المعقد والممتد الذي شغل مواقع التواصل الاجتماعي، دار الحوار بين عدة أطراف منشغلين بهذه القضية المصيرية، ونحمد الله أنه لم يتطور لحد التلاسن بالسب والقذف، ولولا أنني توقفت عن متابعته بسبب شعوري باليأس لكنت بالتأكيد رأيت الجدال ينتهي بوصف المشاركات فيه بالعاهرات...وهو بالمناسبة قد حدث تقريباً.
 بدأت المناقشة بسؤال نشرته سيدة على صفحتها الشخصية، وبدأ الكل يدلو بدلوه، قال أحد الرجال أن الله قد خصص الحور عين للرجال جزاءا لهم في الآخرة بينما النساء سيتزوجن بأزواجهن في الدنيا، ردت عليه إحداهن بأن الزوجة ربما كرهت زوجها الدنيوي وصبرت عليه من أجل الأولاد أو غيره فكيف تدخل الجنة لتراه واقفاً أمامها في سرور، بالتأكيد سيكون ذلك نوعا من التعذيب وليس الجزاء الحسن، يرد ثالث بأن الله قادر أنه يبدل قلبها ويزيل عنه أي كراهية لهذا الرجل كي تهنأ لهما الحياة! ترد ثالثة بأن من حق المرأة أن تتمتع بالتعدد في الحياة الآخرة، فينهرها أحدهم بأنه كلام لا يليق "بامرأة محترمة" كما أنه سيتسبب في اختلاط الأنساب! تذكره السائلة أن قضية الأنساب غير مطروحة في الجنة !! مع كل هذا العبث والكلام بالنيابة عن الله تعالى تقوم إحدى الفتيات بوضع فيديو لأحد الشيوخ يؤكد فيه أن الحور عين للرجال والنساء أيضاً لأن القرآن عندما يخاطب بصيغة المذكر فإنه يقصد توجيه الحديث للمؤمنين رجالاً و نساءاً. لا يستطع أحد المشاركين في الجدال أن يمنع أعصابه من الأنفلات، "لأ ستات إيه اللي تتجوز بعدد كبير في الجنة، ماتفقناش على كده ومعندناش ستات تعمل كده" ! المهم ليكتمل الموقف العبثي يتدخل شاب "خلوق ملتزم" ليهدأ النساء بسماجة معلنا بثقة أنهن لن يحتجن للزواج بغير أزواجهن أصلاً في الجنة لأنهن لن يفكرن بهذه الطريقة وقتها، كما أنهن لن يشعرن بالغيرة أصلاً من كون أزواجهن مع الحور عين والسبب بسيط أن حسابات الجنة مختلفة والله سينزع ما في قلوبهن من غيرة!!
طب يا سيدي الله سينزع الغيرة من قلوب النساء ولن ينزعها من قلوب الرجال على نسائهن؟ والا انتوا مسيطرين على الحريم دنيا وآخرة؟!
شيء طبيعي إذا كان كل الخطاب الاجتماعي والديني يصور لكم أنكم أسياد العالم الذي خلق لكم فقط، أما الجنس الآخر فهو كمالة عدد، أو تم تصنيعه لخدمتكم على أقل تقدير. شيء طبيعي أن تصل عقولكم لهذا التعالي، إن ظلت برؤوسكم عقول من الأساس.
4)
عاد أحد الأصدقاء من دولة أوروبية شقيقة فسألته إحدى الصديقات عن جمال "المواطنين" في هذا البلد وهل هو صحيح "نسبته عالية زي ما بيقولوا؟!"
بدأ صديقي في تفصيل إجابته، فالنساء هناك جميلات، شعورهن ناعمة وبشرتهن جميلة وأجسامهن لا نحيفة ولا ممتلئة، جميلات فعلاً. تابعت صديقتي نقاشها معه وسألته ببساطة ونية حسنة.. "طب والرجالة حلوين برضه هناك؟ "..نظر لها بدهشة غير مصطنعة مردداً بتلقائية وصدق  "أصل الرجالة مش مطلوب يكونوا حلوين؟ هيكونوا حلوين إزاي؟ لمين يعني؟ ".
5)
- بصي الواد السوري اللي في المحل ده البنات مابيبطلوش يدخلوا المحل اللي شغال فيه، أصل لسانه حلو معاهم، لأ وشكله كمان..
- أما بنات قلالات الأدب وسفلة صحيح...
6)
- بصي البنت الرقيقة اللي شغالة في المحل دي؟ ده رجالة الشارع بيتلككوا عشان يدخلو يبصوا عليها..
- أما بت قليلة الأدب وسافلة صحيح...
End of text !
  .........................................................................................