أرز باللبن لشخصين .. كتاب تقرأه تشعر بالألفة الشديدة مع مؤلفته، وكأنك تعرفها منذ مئات السنوات...
هذا الصيف الرائع الذي عرفت فيه المؤلفة حقيقة الاشياء، يذكرنا بطفولتنا بشكل سهل ممتنع ... الدراجة، حفلات الشاي ، الميني ماركت ، وأيس كريم الكونو ، ومفهومنا عن الحب اللي لازم يكون في إطار الجواز.
ولما بنكبر ونبص حوالينا ونلاقي الدنيا بتتغير ، إللي اتجوز وإللي خلف وإللي ربى ذقنه ، واحنا زي مااحنا ... "فجأة لقيتني في عز حياتي .. ضاعت مني ثواني كتيره .. " .
ونتمنى وقتها أن نكون لوناً من الألوان ... فالألوان – حتى الباهته منها – تعرف نفسها جيداً .. ماذا تستطيع أن تفعل ، وماذا تريد أن تكون ... أما الإنسان فيهدر عمره في محاولة لأن يكون شيئاً آخر...
أما الشعور بأن الرأس (ترابيزة بلياردو) تتصارع فيها الأفكار، فهذا لا يأتي إلى لعقل مبدع تتراقص فيه الخواطر ... فوحي الكتابة لا يأتي للمبدعين إلا وقت النوم أو الإرهاق أوعندما "ينتظرنا الكثير من الغسيل!" على حد قول المؤلفة.
أما أكثر ما يثير الدهشة والإعجاب هو طموحها لأن تعمل في مجال (بلالين الصابون) ...
خلال رحلتها لصنع الرز بلبن، نقلتنا " رحاب بسام " لعالم مختلط من الحب والملل والسعادة واليأس ...
كم الألوان البراقة، والروائح النفاذة ، والأشكال الهلامية الجذابة في الكتاب تنقلك إلى عالم نصفه خيالي ، نصفه واقعي....تتفتح فيه الشهية للطعام ,والكتابة و الحب و للحياة.