الأحد، 26 أكتوبر 2008

أرز باللبن


أرز باللبن لشخصين .. كتاب تقرأه تشعر بالألفة الشديدة مع مؤلفته، وكأنك تعرفها منذ مئات السنوات...
هذا الصيف الرائع الذي عرفت فيه المؤلفة حقيقة الاشياء، يذكرنا بطفولتنا بشكل سهل ممتنع ... الدراجة، حفلات الشاي ، الميني ماركت ، وأيس كريم الكونو ، ومفهومنا عن الحب اللي لازم يكون في إطار الجواز.
ولما بنكبر ونبص حوالينا ونلاقي الدنيا بتتغير ، إللي اتجوز وإللي خلف وإللي ربى ذقنه ، واحنا زي مااحنا ... "فجأة لقيتني في عز حياتي .. ضاعت مني ثواني كتيره .. " .
ونتمنى وقتها أن نكون لوناً من الألوان ... فالألوان – حتى الباهته منها – تعرف نفسها جيداً .. ماذا تستطيع أن تفعل ، وماذا تريد أن تكون ... أما الإنسان فيهدر عمره في محاولة لأن يكون شيئاً آخر...
أما الشعور بأن الرأس (ترابيزة بلياردو) تتصارع فيها الأفكار، فهذا لا يأتي إلى لعقل مبدع تتراقص فيه الخواطر ... فوحي الكتابة لا يأتي للمبدعين إلا وقت النوم أو الإرهاق أوعندما "ينتظرنا الكثير من الغسيل!" على حد قول المؤلفة.
أما أكثر ما يثير الدهشة والإعجاب هو طموحها لأن تعمل في مجال (بلالين الصابون) ...
خلال رحلتها لصنع الرز بلبن، نقلتنا " رحاب بسام " لعالم مختلط من الحب والملل والسعادة واليأس ...
كم الألوان البراقة، والروائح النفاذة ، والأشكال الهلامية الجذابة في الكتاب تنقلك إلى عالم نصفه خيالي ، نصفه واقعي....تتفتح فيه الشهية للطعام ,والكتابة و الحب و للحياة.

الأحد، 12 أكتوبر 2008

دوللي وجنات ع الشات!!


"واحده خفيفة الدم، والثانية شايله الهم. دوللى ستايل يا بنات، عكس ستايل جنات. سبحان يا ناس من لم، اتجمعوا ع الشات!"


دوللى (د): هاى جنات اخيراً ظهرتى على الشات!
جنات (ج): مساء الخير يا دوللى، رمضان .. اعتكاف زى ما انت عارفه، ، اعاده الله على (أمتنا) بخير.
دوللي (د): لأ انا (مامى) في شرم، عموما Same to you ، الصراحة رمضان يجنن، صيام وخيم ومسلسلات..شوفتى شريف ونص؟؟! الواحد بيستنى المود ده طول السنه
(ج): احلى حاجة هفتقدها بعد رمضان، مجاهدة النفس، الواحد بيخشوشن، كل ما الواحد يكلف نفسه اكتر، طاقتها تزيد وينتج اكتر، النفس جبلت على كده.
(د): يخشن ازاى؟، انا فعلا شفايفى قشفت من الصيام، واللا انتى قصدك ينشف؟ ده حصل معايا فعلا، رحت اصلي في جامع عمرو انا و الـ group، وفعلا الستات اللي هناك يا عينى حاجه صعبه، والـ Kids نايمين على الارض وبواقى أكل وحاجات كده ....... وكل لما ابعد رجلي، اللي جنبى تشدنى علشان تلزقها في رجلها، لما كنت هقع على وشى، لكن نشفت وكملت 8 ركعات.
(ج): دى جروح مفتوحه، اللى بنشوفه فى الجوامع ده نموذج مصغر للشعب الموجوع، الناس بتتجمع على العبادات وتنسى المعاملات والقيم والضمير، وياريت الانتظام في العبادات طول السنة للاسف العبادات تم تفريغها من مضمونها، والمصيبة الاكبر اللى ابتلينا بيها هى الستات، أنا شفت ستات بيضربوا بعض وبيتبادلوا الاتهامات من قبيل(انتى ياللى نايمه وانت بتصلى)! وبيتخانقوا على الاماكن، كمان ربنا ما قالشى الاطفال يتبهدلو بهذا الشكل ويشوشروا على المصلين، للاسف احنا تمسكنا بالفروع وتركنا الاصول ..
(د): فروع إيه وشجر إيه، وفين التعويره المفتوحه دى، ايه الكلام ده my dear، ايه اللي واجع الشعب، دول الناس دول بيئه، يعنى هما كده اصلا، دول مش الشعب خالص.
(ج): يا عزيزتى حتى في الشارع فيه اخلاق الزحام، يعنى (اخطف واجرى)، البلد ضاقت بناسها، الناس بتجرى علشان قوت يومها، عايشين تحت خط الفقر، (علشان كدة كرامتهم هانت عليهم، مش بعيد تلاقى موظف بيشحت) حتى الاغنياء لم يسلموا من سلوكيات الزحمه، دى اصبحت ثقافه شعب
(د): لا لا لا، ده لو الكلام ده True، يبقى شعب قليل الادب أوى، بس الستات فظاع فظاع ، ، احسن يقعدوا مع أولادهم at home بدل ما يطلقوهم علينا.
(ج): والله يا دوللى انا بكيت، بل انتحبت، لما شفت النماذج دى في الجامع، لا وعى ولا تعليم، انا ما زعلتش منهم أد ما زعلت عليهم، فيه بلاد عربية تانيه، الست فيها ما تخرجش من بيتها، فشرها يفضل بعيد عن الناس، إحنا بقى لا مننا قعدناهم ولا مننا علمناهم، سواء التعليم العادى أو السلوكيات ....
(د): آه قصدك الاتيكيت يعنى، انا معاكى، بس برامج الدش مش مقصره في الموضوع ده، اتيكيت وموضه وحدائق ومنازل، كل شئ متوفر.
(ج): اتيكيت ايه اللى انتى بتتكلمى عليه، ده فيه موجه لتجهيل المرأه المصرية بدأت من سنين، بل وتجهيل المرأه العربية والمسلمه عموماً، حتى الناس الملتزمه دينيا والمفروض دول أكثر وعياً، منهم اللى بيخرج بناته من المدرسة بعد ابتدائي رغم قدرتهم الماليه، ولأن المرأه هى الأم، فالتجهيل يعم المجتمع، دى مصر دى مش هتقوم لها قومه تانى، الجيل الجاى كله الله اعلم بيه، سيدات الطبقة العليا مشغولين بالحدائق والمنازل، والطبقة الدنيا بيصرفوا على ازواجهم، والطبقة الوسطى انقرضت رجالاً ونساءً، المرأة الغربية طلعت القمر، وإحنا مواهبنا معطله.
(د): يا بنتى بلاش تشاؤم، إحنا برضه تقدمنا، فيه واحده (إيرانيه) طلعت القمرمن كام سنة، سيبك انتى شفتى المسلسلات؟
(ج):السنه اللى قبل الي فاتت فرحت ان فيه مسلسلات محجبات رغم انهم كانوا متشنجيين ماعدا طبعا الاستاذة سهير البابلى

(د): سهير البابلي واو، الاستاذ استاذ يا بنتي.. لكن السنه دى كله خد راحته على الآخر
(ج) :ىلكن حتى لو كل الممثلات اتحجبوا، كل فاصل فيه ييجى عشر اعلانات ما انزل الله بها من سلطان اعلانات عجيبه والبنات اللي فيها اعجب!، واللا البرامج ..فين الحياء؟
(د) : يا بنتى ده الانفتاح، فنانات محجبه ومطربات لابسه براحتها، حريه ... حتى في نادى الصيد، ساعة التروايح الجامع على آخره لكن بعد الصلاه البنات (بالبادى) والاولاد بتعاكس دول حتى عاكسونى مع انى لابسه نص كم، ده غير الاولاد اللى بيسبوا بعض، عادى بقولك حريه، كل واحد حر.
(ج) : دى مش حريه، ده مجتمع متناقض، إحنا في شهر عباده واعتكاف، حرام كل المسلسلات والاعلانات والبرامج دى، القنوات الارضية والفضائية فرغت رمضان من مضمونه، كل هدفها تثبيت المشاهد أمامها.
(د) : تثبيت ! ما انتى بتعرفى تتكلمى أهه، بمناسبة الاعلانات، بنت اختى (ملك) مهبوله بإعلانات عروسه كده، فاشتروها لها أسمها (فله)، انا نفسى بلعب بيها، شعرها يهبل يا بنتى
(ج) : ما هو ده كمان جزء من تجهيل المرأة ... يعني بيحصروها في ادوار محددة وشكل ودور نمطي لا تخرج عنه.. وللأسف ده مش قاصر على العرب والمسلمين بس، ده في كل المجتمعات الانسانيه ......
(د) : يووه، تجهيل تانى، انا صدعت، بصراحه this is too much هتعقدوا الاطفال كمان، كفايه كده النهارده، اسيبك علشان أكلم الجروب ع الفيس بوك عشان نتفق على خروجة بكره ...... So long .

وللشات بقيه


الجمعة، 3 أكتوبر 2008

الكنز المفقود في حياة المصريين

تابعت برنامج الداعية الشاب مصطفى حسني (الكنز المفقود) والذي تدور فكرته حول المعاني الجميلة التي نفتقدها في حياتنا اليومية مثل الرضا بقضاء الله وشكر النعم وغيرها من المعاني البسيطة، والتي يندر وجودها في هذا البلد وفي هذا الزمان...
انتقد الداعية بشدة سلوك أحد الأشخاص والذي سمعه يقول «احنا عايشين عيشة الكلاب» مؤكدًا أن هذا الشخص لا يشكر الله على نعمه وأن الكلب ربما يكون فعلاً أفضل منه لأنه على الأقل يسبح بحمد الله.
استوقفتني الجملة طويلاً لأتأملها، هل نحن نعيش (عيشة الكلاب) فعلاً؛ وتهت في تأملاتي وأفكاري.. أصبح الوضع في الشارع المصري مريعًا في السنوات الأخيرة، واستشرت الأمراض الاجتماعية في الشارع المصري وفي البيوت المصرية وفي المصالح الحكومية المصرية.. ولسنوات عديدة كان للدراما دورًا في انتقاد ما يحدث في المصالح الحكومية على وجه التحديد، وقد اختزلت المشكلة في عبارات من قبيل (فوت علينا بكره).. و (ظرفني تعرفني).. للدلالة على تفشي الرشوة والفساد والتكاسل والتقاعس عن أداء العمل والواجب، وبالرغم من أن هذه المشكلات ليست جديدة علينا... إلا أنني أزعم أنه ما من وقت تأزمت فيه الأوضاع في مصر مثل وقتنا الحالي.. حتى باتت مشكلة قصور (الضمير) هذه - إن جاز التعبير - قنبلة توشك على الانفجار كل لحظة لتهدد بفوضى عارمة تعم المجتمع المصري.
والأخطر من ذلك أن هذه المشكلة أصبحت تشكل عامل طرد للمصريين أنفسهم، حيث أصبح حلم الهجرة والسفر حلم كل مصري، مما يهدد بالقضاء على الطبقة المثقفة في مصر.
وقد كتب المفكر جلال أمين كتابه (ماذا حدث للمصريين) ليرصد مثل هذه الأمراض التي تفشت للدرجة التي لم تعد تلفت الانتباه إليها، وكأن الأمر (عادي)... كما رصد علاء الأسواني هذه المشكلة من منظور آخر وأسماها ظاهرة (التدين البديل)، حيث أكد أن المصريين لا يقدرون على مواجهة الفساد والمفسدين وهو الهدف الحقيقي من الدين.. ولذلك اختاروا " تدينًا بديلاً سهلاً ويسيرًا " وهو التدين الذي يظهر من خلال اللحية والحجاب..
والحقيقة أن المصريين لم يختاروا تدينًا بديلاً، فالتدين «كلٌ متكامل»، والذي فعله المصريون هو فصل الجوهر عن المظهر، والاكتفاء بهذا الأخير.. ربما لأنه أيسر كما يرى علاء الأسواني.. وربما لأن الأول هو الذي أصبح (مستحيل الحدوث) بمعنى الكلمة.. نعم فتطبيق (جوهر الدين) أصبح من المستحيلات في الوضع الذي يعيشه الشعب المصري.. فهو كالغول والعنقاء والخِل الوفي في هذا الزمان وفي هذه البلاد.. وقد تصادف أن خرجت إلى الشارع في الأسبوع الأخير بشكل مكثف للانتهاء من بعض الأوراق الرسمية المهمة، وهو موقف سيحدث لا محالة لأي إنسان مصري بالضرورة مرات عديدة في حياته حتى لو ليست له أية حيثية في المجتمع (رخصة، شهادة ميلاد، تطعيم.. الأمر ما يسلمش)... ولاحظت جملة جديدة على أذني، ترددت على لسان أكثر من موظف أو عامل وفي أماكن مختلفة.. قالوا لي «يا أستاذة انتي اسعي ورا حاجاتك»، ومرة أخرى «انتي أدرى بمصلحتك» و «احنا هنعملك حاجاتك كمان، لو مخلصتيش الورق بنفسك مش هتلاقي حد يخلصه ويمكن يفضل مركون بالشهور»، وطبعًا الكلام منطقي للغاية، فالسعي وراء المصلحة فرض على كل إنسان عاقل، لكن للأسف فالنصيحة في غير محلها، وهؤلاء الذين تطوعوا بتقديم مثل هذه النصائح لي يقصدون ببساطة (احنا مش عايزين نعمل شغلنا.. لو عايزة انتي بقى اعمليه)، وحاولت تحليل أسباب هذه العبارات المتكررة التي سمعتها، ربما تكاسل.. ربما حقد اجتماعي.. مشكلة ضمير.. أو إيمان الموظف بأن هذا العمل ليس عمله ولا يستحق أن يتعب من أجله، وأن ما يأخذه مقابله من (ملاليم) لا تستدعي القيام بأي عمل مقابلها سوى الحضور لمقر العمل وكفى، أو حتى عدم الحضور والاكتفاء ببذل المجهود من أجل (التزويغ).. أما إنجاز العمل وقضاء مصالح المواطنين فهو درب من الجنون، فما بالك بالابتسام في وجوههم؟؟
ولا أعرف على وجه التحديد أين المشكلة، ومن أين تبدأ.. هل العيب في مثل هؤلاء الناس.. أم أن الحياة والظروف والأوضاع هي التي دفعتهم دفعًا لمثل هذه الحالة، وبالتالي فهم «معذورون».. وهي المعضلة الشهيرة (البيضة) أولاً أم (الدجاجة).
فالناظر إلينا الآن يجدنا نحيا في ظل مجتمع بلا أية منظومة قيمية تحكمه، لا توجد سوى الشعارات الزائفة والتعصب.. لم يعد لكل مجتهد نصيب ولم تعد علامة (الميزان) ـ للأسف الشديد ـ تعني سوى حلاوة الرشيدي.. وأصبح الشعار الوحيد الذي يمكن أن نرفعه بحق في مجتمعنا هو (الصبر مفتاح الفرج)، حيث أصبح كل مصري هو بالضرورة ( صابر أيوب )!!، وحتى لو تحسن العالم من حوله، فلن يستطيع تغيير أسمه ( صابر) ـ على رأي الإعلان الشهير ـ من البطاقة..
وفي خضم تأملاتي وأنا سائرة في الطريق استلفتني سائق سيارة أجرة يهدئ السرعة لتمر امرأة عجوز... فقلت في نفسي هي دي الجدعنة المصرية.. والله لسه موجودة بس مدفونة تحت أكوام من المعاناة....