لأ بجد شوفتوا الدكتور (فريجر) وأخوه (نايلز) وأبوهم (كرين)!
دول مش أصناف أكل والله دول أبطال المسلسل الأمريكي الشهير اللي بيتذاع على قناة دبي one وغيرها، المسلسل ده أجنبي آه، من عند بلاد الخواجات أي نعم، مدته لا تزيد عن ½ ساعة آه، لكن حاجة جامدة أوى، مليان قيم وتجارب إنسانية وأحاسيس تهز الوجدان، ومش مهم بس مليان أية، المهم كمان شكله أيه (فزى ما بتوع الإعلام بيقولوا الشكل لا يقل أهمية عن المضمون!).
شكله جذاب جداً، كوميدي جداً، كوميديا الموقف طبعاً، بلا افتعال ولا تكرار، وقال أيه الأجانب دمهم واقف، ده يموت من الضحك، يخليك تضحك على نفسك وفي الآخر يعلمك درس، دي فايدة الدراما،و الدرس مش ان الخير راح ينتصر فى الاخر و الشرير ده اخص عليه(و لا اعتراض لنا على ذلك ) ،لكن القيم الانسانية اعمق و ابسط، يعنى السهل الممتنع اللى يخليك تشوف الضعف الانسانى اللى جواك و تواجه نفسك بيه ، المسلسل ده مش لوحده، ده فيه غيره كتير وكتير، هما صحيح مليانين قيم تانيه غربية غير مقبولة عندنا، وعيبهم أنهم بيخلوا الواحد يحس أن طريقة الحياة بتاعتهم دي عادي جداً، عشان كده ممكن يبقى خطر على مخ الجماعة المراهقين (من كل الأعمار)، لكنه في الحقيقة مش أقل خطورة من مسلسلات الـ 45 دقيقة بتاعتنا، مش كلها وحشة طبعاً لكن معظمها،
(نقول نصفها) فيها عيوب ومط أو قيم بلهاء وموعظة مباشرة مخنقة بأمانة، ناهيك عن المقدمة والنهاية اللي هما ذات نفسهم (التتر) اللي مليانه أسماء في أسماء (بصراحة بحب أغاني ا لتترات أوى وبتابعها أكثر من المسلسل نفسه).
والدراما عموماً جزء من المجتمع، وباختصار الدراما عندهم جزء من باقي منظومة الفكر والأدب، اللي هو متقدم جداً، روايات (هارى بوتر) و (دافنشي كود) اللي هي (شفرة دافنشي) وبغض النظر عن قبولنا أو رفضنا لمحتواها، وغيرها أعمال كثيرة، دي ألفها ناس (زينا) مش زايدة أيد ولا رجل عننا، لكن مخها لسه فيه خيال وابتكار لأنها اتحرمت من التعليم المصري ،اللي هو زي الهواء بالنسبة لأى إنسان مصري(باضافة السحابة السوداء).
عشان كده الكتب دي باعت بالملايين، ولما بتوع السيما بيجوا يعملوا فيلم واللاحاجة بيدوروا الأول في الإنتاج الأدبي المنتعش.
(وعلى فكرة اللي بيوصل مصر من الكتب الأجنبية ده النذر القليل من الأكوام الأدبية المتلتلة عندهم من كل شكل ولون واللي شاف مكتبات لندن عارف قصدي كويس).
المهم عندنا أحنا كتاب الدراما مخاصمين كتاب الأدب (اللي هما اضمحلوا من فترة).
وأي كاتب مسلسل منافسة الأول هو (مجدى صابر) أو (عكاشة) مع احترامي للأسماء وتاريخها، لكن يا جماعة لازم تبوصوا لبره (مش لما تبصوا جوه الأول) ، وأنا هنا لا أدعوا للعولمة أو الأمركة فلست من أنصارها، لكنها آتية لا محالة، فلازم نوسع دائرة المنافسة في الإنتاج الدرامي، لأنها اتسعت بالفعل لتشمل العالم، مع انتشار الدش اللي بقى أكثر من التليفزيونات.
فلازم صناع المسلسلات والأفلام المصرية يدوروا على الأعمال الأدبية الجيدة ويشجعوا على إنتاجها، ويعرفوا أن الفكر الجيد ما بيكونش بالضرورة مخاصم الجمهور أو دمه تقيل (نفسنا في مسلسلات كوميدية يا أخونا) كما أن الحرفنة تكمن في نقل أفكار كثيرة وجديدة من خلال أعمال محبوكة أو مبلوعة (قل مهضومة) عشان تدخل على دماغ المتلقى مش مهم تقنعه وتبرمجه، المهم تخيله يفكر أساساً ومخه يتحرك ولو عملنا بوصية سيدنا النبي من الأول مكانش فيه داعي لكل الرغي ده، لأنه قال (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) اتقنوا يا جماعة وحياه أبوكم، والإتقان مش معناه العمل بذمة وضمير وبس لكن معناه اعمال العقل أولاً، والله أعلم، والسلام