الأحد، 3 مايو 2009

مخلوق اسمه الخوف


في جلسات الصديقات وزيارات الأقارب وفي المقابلات العابرة مع المعارف، وحتى في اللقاءات التلفزيونية التي تستضيف نجوما وفنانين، عادة ما يدور الحوار حول عدد من الأفكار والمعاني " القديمة الحديثة " إن صح التعبير....

 

الجدة العجوز التي تخشى الموت وحدها دون أن تجد أحدا من أبنائها بجوارها، الفتاة المخطوبة التي تنتابها الوساوس من ألا ينجح زواجها، الأم التي لا تنام الليل من فرط التفكير في أولادها..صحتهم..مشكلاتهم..ومستقبلهم في الحياة، شاب قلق بشأن النجاح في الحصول على إحدى الوظائف المرموقة، وأخ صغير مترقب لا يعرف إلى أين سيذهب به مكتب التنسيق، فنان ناشئ قلق بشأن كيفية استقبال الجماهير له، وآخر مخضرم يخشى زوال شهرته وتألقه، وطفلة صغيرة تخشى أول يوم لها في المدرسة....

 

إنها مشاعر القلق، الخشية، التوتر، الترقب، والانتظار...وكلها تصب في خانة واحدة من الشعور الإنساني...من منا لم يعرف هذا الشعور... انه "الخوف".

 

هو غريزة فطرية لدى الإنسان تحميه من المخاطر...وليس الإنسان وحده من يتمتع بهذه الغريزة، فالمخلوقات الأخرى لديها نفس الشعور الفطري الذي يدفعها لحماية نفسها والتحرك سريعا لمواجهة أي خطر خارجي..

ونجد في تراثنا عددا من الأمثال التي تتطرق لهذا الشعور وتحلله، فالبعض قد يرى أن الخوف فضيلة ووسيلة للنجاة من المهالك " من خاف سلم " ، والبعض يرى أن الخوف شعور لا داعي له ولا فائدة مرجوة منه في التقليل من حجم المصائب التي قد تعترض حياة الإنسان بلا مقدمات " الحذر لا يمنع قدر "، وهي دعوة – ربما – لترك الخوف والرضا بالقضاء والقدر، وقد ذهب البعض إلى أكثر من ذلك في محاولة للتوائم مع الشعور في دعوة للتفاؤل حتى مع وجود الخوف " اللي تخاف منه مايجيش أحسن منه " ، ومن منا لم يسمع هذا المثل الشعبي من والدته ليلة الامتحان على وجه التحديد، بينما تجد البعض ينفر من الخوف ومن نتائجه الوخيمة بشكل فيه نوع من التشاؤم والترهيب " اللي يخاف من العفريت يطلع له " وهي محاولة للتخويف من الخوف نفسه!

وقد أثبت علم النفس صحة المقولة الأخيرة نوعا ما...حيث أن الخوف عندما يستبد بشخص ما فإنه يتملكه بشكل يدفعه إلى الشعور والتفكير والتصرف بشكل "سلبي" ويقلل من طاقته "الإيجابية" لمواجهة الأمر الذي يخشى وقوعه، فتقل قدرته على إصدار ردود أفعال مناسبة للموقف، وعندها يقع ما لا يحمد عقباه..

ولذلك يفرّق العلم ما بين القلق في حدوده الصحية الإيجابية التي تدفع إلى الحرص والنجاح، وبين القلق المرضي الذي قد يعطل تفكير الإنسان.

ومن أكثر أنواع الخوف التي تنتاب الإنسان الخوف من " المجهول " ، وهو من أخطر المخاوف نظرا لأنه أقل قابلية لهزيمته ودحضه من خلال التفكير المنطقي، فتسأل أحدهم من أي شيء تخاف، فيقول "من المستقبل، فانا أعلم الحاضر ولا أعلم الغيب".

 

وللخوف علاقة أحيانا بشعور آخر ايجابي وهو "الحب"، وعلاقة (الحب/الخوف) هذه تقتضي انه كلما ازداد حبنا لشيء ازداد بالتالي حرصنا عليه وتمسكنا به، وخوفنا من ضياعه أو الحرمان من التمتع به...فمن فرط حبها لأولادها تخاف الأم عليهم بشدة، فهم مصدر "سعادتها"، ولا تتخيل حياتها بدون وجودهم حولها..نفس الشيء يحدث لصاحب المال والمتعلق به والذي يعتبره مصدرا "لسعادته" في الحياة...

وعندما نستمع إلى النجوم اللامعين في مجال الفن على سبيل المثال، نجد أن من أكثر العبارات التي تتردد على ألسنتهم بشكل دائم عبارة مؤداها " الخوف يتملكني...نجاحي في عملي الأخير يجعلني أخشى من العمل القادم، لا أعرف ما هي الخطوة التالية التي يمكن أن ترفعني ولا تقلل من حجم النجاح الذي وصلت إليه."

وهكذا فصاحب "النجاح" مثله مثل صاحب المال أو السلطة أو الجاه، يعتبره مصدرا "لسعادته" ويخشى من فقدانه، لأن الحياة بدونه مستحيلة بالنسبة له...فالفنان في المثال السابق ينسى حتى "سعادته" بنجاحه الأخير، ويبقى خوفه مما هو آت، وربما هو ليس خوفا مما هو قادم بقدر ما هو خوف من ضياع لحظة "السعادة" الحاضرة، والخوف من عدم استمرارها في المستقبل.

 

ولأن دوام الحال من المحال، فقد حثتنا الشريعة السماوية على عدم التمسك كثيرا بالأمور الدنيوية، فمهما استزاد الإنسان من تلك الأشياء التي يحبها ويجدها مصدرا لسعادته في الدنيا ومهما تعلق بها، فإنه لا محالة مفارقها يوما ما، ولا يبقى له إلا عمله الصالح رفيقا له، وما من إنسان عاقل يتدبر في ذلك الأمر إلا وهانت عليه الدنيا وقل خوفه وقلقه على أمورها الزائلة، وازداد صبره على فقد الأموال وربما الأولاد، فكل شيء قد يهون طالما لم يفقد الإنسان إيمانه وثقته بالله وبحكمته وقدرته..ولذلك فأننا عادة ما نسمع مقولة " أن من عرف الله وتوكل عليه لم يهمه شيء" ، فالتوكل لا يدع مجالا لقلق أو خوف..

وقد تكون هذه المقولة صحيحة "إلى حد ما" ، لكن هذا لا ينفي وجود الخوف حتى في أشد النفوس البشرية إيمانا وتسليما بالقضاء...فمن منا لا يفكر بالمستقبل أو يخشى الموت أو فقد الأحباب...

فمن الظلم وصف الإنسان الخائف القلق بضعف الإيمان أو عدم التوكل على الله، أو عدم التمتع بالشجاعة الكافية لمواجهة المخاوف والصعاب...

 

فالخوف يصيب الجميع بدرجات متفاوتة، وهو- بالرغم من كونه غريزة تحمي الإنسان من المخاطر- إلا أنه قد يتحول أحيانا إلى وحش كاسر مرعب يشل حركة الحياة...وذلك حين يتحول إلى مرض نفسي أو نوع من "الرهاب" أو "الفوبيا" التي تنغص حياة الإنسان..

 

فنجد البرامج التلفزيونية "الغربية" تعرض حالات لبشر سيطرت عليهم  مثل هذه المخاوف، فهذه امرأة شابة ترفض الخروج من منزلها ومواجهة الشارع لمدة شهور طويلة، وأخرى تخشى الحقن ، وأخرى تظل مستيقظة بجانب طفلها طوال الليل للتأكد من انه مازال يتنفس، وغيرها، ومن أكثر أنواع المخاوف المرضية شيوعا وانتشارا الخوف من الأماكن المغلقة، يقابله وعلى النقيض الخوف من الأماكن المفتوحة، ولله في خلقه شئون..وكذلك الخوف من الأماكن المرتفعة أو ركوب الطائرات وصولا إلى الخوف المرضي من القوارض والحشرات...

وكلها مشاعر سلبية تصيب الإنسان الذي يعاني منها بالشلل التام عند مواجهتها، ورغم إمكانية اقتناعه – منطقيا – بعدم وجود ضرر حقيقي من تلك الأمور التي يخافها.

 ومهما قلل البعض من حجم المعاناة التي تصيب مريض الرهاب، إلا أن العذاب النفسي الناتج عن هذا المرض لا يشعر به سوى المريض ذاته...

وللأسف فقد اعتدنا في الشرق على التقليل من شأن الأمراض أو الأوجاع النفسية، ولم نتعود على احترامها أو مناقشتها، مثلها في ذلك عندنا مثل كل المشاعر الأخرى التي نعتبر شكوى البعض منها أو حتى مجرد التحدث عنها نوعا من الفراغ أو التفاهة أو الرفاهية..

وربما تبدو مثل هذه المشاعر نوعا بالفعل من الرفاهية، وهي تلك الرفاهية الناتجة من تطور الحضارة وتعقدها في الغرب.. ففي ظل واقع الإنسان بالدول النامية والفقيرة تعتبر الشكوى من وجود مثل هذه المشكلات نوعا من الرفاهية التي لا وقت لها ، حتى وإن وجدت مثل هذه المشكلات فأنه من غير اللائق التحدث عنها.

فحين تكون احتياجاتنا الأولية غير مُشبعة، بالتالي نصبح أكثر معاناة وأكثر قسوة على غيرنا وحتى على أنفسنا، وأقل رفاهية، وبالتالي أقل تفهما لتعقيدات النفس البشرية واحتياجاتها التي تبدو وقتها في مرتبة أدنى.

فالرجل البسيط الذي يخشى من عدم الحصول على قوت يومه لا يشغل باله بأمور أخرى تبدو له ثانوية بل وتافهة... ومن ينام تحت قصف الطائرات في إحدى الدول المشتعلة بالصراع لن يعبأ ببعض الحشرات الصغيرة... وعندما يُشبع الإنسان حاجه من احتياجاته الأساسية يخلق لنفسه احتياجا جديدا وقلقا جديدا وخوفا جديدا...

 

وهكذا تستمر الحلقات.. الخوف لا يذهب إلا إذا هزمه خوف جديد أحيانا، فيحل الجديد محل القديم...يذهب "السبب" القديم للخوف ويأتي "سبب" جديد، ولكن يبقى الخوف ذاته..

 

ويبقى علينا أن نهزم الخوف دائما قبل أن يهزمنا ويعرقلنا ولا يدع لنا مجالا للعيش الهانئ ويعطل خطواتنا إلى الأمام في هذه الحياة، ومهما كان قد تمكن من أنفسنا فلابد من الانتصار عليه...أولا بمواجهته والاعتراف به أمام أنفسنا بلا خجل....وسواء اخترنا مواجهته بالعلاج النفسي، أو قهره بالإرادة القوية، أو ربما التعايش معه وحسب، فالمهم ألا يقهرنا أو ينتصر علينا في النهاية.

وما أصدق مقولة الرئيس الأمريكي الراحل (فرانلكين روزفلت) حين قال " الشيء الوحيد الذي يجب أن نخاف منه هو الخوف نفسه.."


المتزمتون الجدد


شاهدت حلقة للإعلامية المتميزة " لميس الحديدي" من برنامجها (إتكلم) ...كان ضيفاها الروائي الشاب محمد صلاح العزب، والذي أحدثت رواياته ضجيجاً في الأوساط الأدبية، والكاتبة غادة عبد العال صاحبة مدونة وكتاب "عايزة أتجوز" والذي صدر ضمن سلسلة مدونات الشروق منذ نحو عام مضى.

تطرق الحوار إلى عدد من الموضوعات، حاولت " لميس الحديدي " من خلالها – وكما هو معتاد – التعرف على الخلفية الثقافية للكاتبين، ودوافعهما للكتابة الأدبية، وفتحت عدداً من القضايا المثيرة للجدل، مثل رؤية الكتّاب الجدد للكتابة بالعامية المصرية، وموقفهم من دور النشر الجديدة، وأخيراً رؤيتهم للمناخ الثقافي المصري، وهامش الحرية المتاح أمام المبدعين ليعبروا عن أنفسهم.

ويبدو أن " لميس الحديدي " كانت مقتنعة بوجهة نظر ما، ويبدو أيضاً أن الأديب الشاب محمد صلاح العزب قد اتفق معها في هذه الرؤية، وهي أن المجتمع المصري أصبح يرجع إلى الخلف، وأن هناك أصوات عديدة في المجتمع تدعو للتخلف والردة الفكرية، وأن المبدع أصبح مكبلاً بالخوف من الأفكار المتزمتة السائدة داخل المجتمع، وبالتالي يصبح من الصعب عليه أحياناً أن يفصح عن أفكاره المغايرة خوفاً من الإرهاب الفكري الذي يمارسه المجتمع على أبنائه....

 وسألت الإعلامية الشهيرة ضيفتها غادة عبد العال _ وهي الكاتبة الشابة الوافدة من الأقاليم _ عن رأيها حول هذا الموضوع، ويبدو أن الكاتبة غادة لم تتفق مع الرأي الذي قيل، حيث بدا أن " لميس الحديدي" تحاول أن تضع الكلام على لسانها كي تنزع منها اعترافاً ضد المجتمع المتزمت، وقد تلعثمت غادة قليلاً، لكنها ردت وبإصرار مؤكدة أن الرقابة التي تمارسها على نفسها هي رقابة ذاتية غير مفروضة عليها من أحد، بل تفرضها عليها تقاليد وعادات تؤمن هي شخصياً بها، وتلتزم بها من تلقاء نفسها، وعند هذا الحد انتهى البرنامج .... ولكن لم ينته الإعلام المصري من الضرب على نفس الوتر ولكن بأشكال ونغمات مختلفة .

ففي نفس هذا الإطار حاورت الإعلامية "علا الشافعي" في حلقة من برنامجها (ولاد البلد)، المطرب "علي الحجار"، وتطرق الحوار إلى الهجوم الرجعي الذي لاقاه المطرب بعد طرحه لألبومه "حوا وآدم" في الأسواق، حيث اتهمه البعض بالإساءة للأديان وللأنبياء .. وقد ناقشا معاً حالة التردّي الفكرية السائدة في المجتمع المصري.

 ولم تكتف أيضاً "علا الشافعي"  بهذا الحد، بل طرحت عليه سؤالاً – بصفته أول مطرب مجاز كقارئ للقرآن من قِبَل الأزهر الشريف – حول رأيه في تفضيل رجل الشارع المصري لقراءة القرآن بالطريقة الخليجية التي تتميز (بالعياط والنهنهة) على حد قول المذيعة، وقد أجاب "علي الحجار" بذكاء قائلاً أنه شخصياً يفضل الأصوات المصرية في قراءة القرآن، ولكنه لا يجد مانعاً في أن يحب الجمهور الأصوات الخليجية، حيث يشعر الرجل العادي أن هذا الصوت الخليجي من عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ومؤخراً اقترنت صفة (التزمّت) التي يرى البعض أن المجتمع أصبح يتصف بها، بفكرة أخرى أو اتهام آخر وهو سيطرة ما يسمى بـ (المد الوهابي والخليجي)، والذي يرى البعض أنه قد أثّر في المجتمع المصري من خلال التحاق العمالة المصرية بدول الخليج منذ سبعينيات القرن العشرين وحتى الآن.

وقد أصبحت هذه القضية محوراً للجدل في الآونة الأخيرة، فنادراً ما تجد مثقفاً أو مفكراً مصرياً إلا منتقداً لقوة العادات والتقاليد – بل والدين أحياناً – في المجتمع المصري، ولسيادة فكر المتزمتين والذي يرفض أي فكر جديد يُطرح من خلال الأدب أو الفن.

وأصبح بعض المثقفين في حالة حنين دائم لحقبة الستينيات، حيث لم تكن مظاهر التدين – الذي يراه البعض وافداً خليجياً – قد ألقت بظلالها على الشارع المصري، متمثلة في انتشار ارتداء غطاء الرأس لدى السيدات المصريات، وإطلاق بعض الرجال للحية (الذقن) كسنة عن البني محمد (ص).

بل زعم بعض المتوهمين أن الوجه الإسلامي لمصر – والذي فرضته الفتوحات الإسلامية – قد طغى على كل من الوجهين القبطي والفرعوني لها.

 والحقيقة الغائبة عن أذهان هؤلاء أو التي يتجاهلها البعض منهم على الأقل، هي قدرة مصر على استيعاب العديد من الحضارات والثقافات عبر العصور، وصهرها بشكل عبقري، مما أثرى الثقافة المصرية..والشخصية المصرية بالضرورة، في ظل حالة من التسامح عُرفت بها الشخصية المصرية في "وقت سابق".

فللأسف لم تستمر هذه الحالة من " التسامح " و " قبول الآخر"  إلى وقتنا هذا، بل سادت بالفعل حالة من التزمت، سببها انقسام المجتمع إلى طائفة من المتدينين الذين تمسكوا بفروع الدين وتركوا أصوله، الذين حرموا الفن والأدب وكل المتع المباحة، الذين اهتموا بالقشور ونسوا الجوهر، الذين تمسكوا بالسواك وحرّموا الفرشاة ومعجون الأسنان على أنهما بدعة وضلالة، الذين تمسكوا بالعادات التي اتبعها رسولنا محمد المصطفى (ص)، مثل تفضيل (التمر) على غيره من الأطعمة خاصة وقت الصوم، وفي ارتدائه للجلباب وإطلاق لحيته ..... وفي الوقت نفسه صَعُب عليهم إتباعه (ص) في حسن معاملة زوجاته، وخدمته لنفسه ولأهل بيته، وفي كظمه لغيظه، وإيثاره للغير على نفسه، وفي جهاده، وفي حبه للابتسام والترويح عن كل من حوله، وفي رفقه بالصغار والنساء والضعفاء، وفي رقة قلبه وفي إتباعه لمبدأ الشورى وفي وفي وفي ... حدث ولا حرج....

وسادت أيضاً حالة من التزمت، أبطالها من طائفة أخرى هذه المرة، فئة من المثقفين وأصحاب الفكر والرأي، والذين شكلوا نخبة ثقافية منبهرة بالغرب الذي استعمر بلادنا لعقود طويلة، ومازال استعماره لها – ثقافياً وإعلامياً وفكرياً – سائداً حتى الآن، الغرب الذي كان ولازال هدفه تجريد البلاد المُستعمرة من خصوصيتها الثقافية والدينية، وإسقاطها في فخ التبعية الثقافية وبالتالي السياسية والاقتصادية للغرب، من خلال فرض الأنماط الاستهلاكية التي سادت المجتمعات الغربية ...

وقد انبهرت هذه الطائفة الأخيرة بقيم قدمها الغرب على طبق من ذهب، حرية الفكر والرأي والاعتقاد، قيمة الفردية، وإعلاء قيمة العلم، وغيرها من القيم النبيلة، التي نسى البعض أن الغرب قد تبناها حين وجد المصلحة تحتم عليه ذلك، ونسوا أن جوهر الدين قد أتى بكل هذه القيم ورسخها قبل عصر النهضة الأوربية بعهود طويلة.

وللأسف هذه الطائفة الجديدة هم "المتزمتون الجدد"، هم من يمارسون تجاه كل من يخالفهم الرأي نوعاً من الإرهاب الفكري والمصادرة على الأفكار، وللأسف فإنهم يمارسون هذا التزمت وشعارهم هو "حرية الفكر"، فهم يحافظون على حرية تدفق أفكارهم بمنع الآخرين من اتخاذ مواقف فكرية ودينية بعينها، ومن السهل عليهم جداً إلصاق التهم الجاهزة بالآخرين ناعتين إياهم بالتطرف والتشدد والرجعية، ناسين أن حالة الردة الفكرية التي يعاني منها مجتمعنا تعود إلى عدد من المتغيرات المتشابكة، والتي يصعب حصرها في سبب واحد، والتي أدت إلى إشاعة حالة من الفساد والتردي والفوضى العامة في المجتمع، وعلى جميع المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية. وهكذا أصبح (التزمت) والنعت به، لعبة يمكن أن يلعبها اثنان، وقد غاب عن الطرفان المعنى الحقيقي للدين، وخلطا بين قيم الأديان السماوية وبين قوة العادات والتقاليد، متجاهلين أن الرُسل أنفسهم كانوا ثواراً على الأوضاع البالية، والثوابت، ومجاهدين ومجددين في الفكر، فالدين الإسلامي يدعو للتحرر والإبداع..... فالبديع اسم من أسماء الخالق الأعظم، وعندما جمع مسلمون من عصور سالفة بين علوم الدنيا والدين، استطاعوا أن يحكموا الأرض، وقدموا نموذجاً راق للحضارة والإنسانية.


اسماعيل ياسين وقنبلة الحسين!!

 

ثلاثة أيام مضت على الجريمة التي هزت منطقة الحسين بوسط القاهرة الإسلامية….تفرغت خلالها البرامج الحوارية بالقنوات الفضائية  لمناقشة الحدث…أسبابه ودوافعه السياسية…ونتائجه على المدى البعيد والقصير، ورد فعل الشارع المصري تجاه هذا الحادث الأثيم.

 

تضاربت الأقوال ما بين قائل بسقوط القنبلة من أعلى فندق الحسين بمنطقة الحادث، وقائل بوجود هذه القنبلة تحت أحد المقاعد الرخامية في حديقة أسفل الفندق…

 

ومن اللافت للنظر – وبشدة – هو تأكيد عدد من شهود العيان الذين ظهروا في تقرير لبرنامج (العاشرة مساءا) بقناة دريم الفضائية ليلة الحادث، على التقصير الأمني وقت وقوع الحادث، وانشغال رجال الأمن بمشاهدة مباراة الأهلي وبتروجيت في إطار مباريات الدوري المصري !

 

بينما ألمح شاهد آخر إلى أن بعض رجال الأمن في المنطقة قد اعتادوا على ترك أجهزة اللاسلكي لدى بعض المواطنين من أهالي المنطقة قبل انتهاء فترة عملهم، ليقوم الأهالي بتسليمها لرجال الأمن في الدورية التالية !!

 

وبغض النظر عن دقة أو عدم دقة ما رواه الشهود، إلا أن مسئولية الأمن عن وقوع الحادث واضحة وجلية..وذلك بالرغم من تحويل دفة النقاش إلى قضايا فرعية وطريفة مثل مدى تديّن الشعب المصري وطيبته المعهودتين، وان حركة السياحة  لن تتأثر بالحادث …..

 

أما في اليوم التالي للحادث، فقد انتقل فريق عمل برنامج (البيت بيتك) بالكامل إلى منطقة الحسين لبث الحلقة من قلب الحدث… وبدا أن البرنامج يسعى إلى احتواء الموقف، فاستضاف عددا من الشخصيات العامة والفنية ونجوم المجتمع المصري، حيث أكد الجميع على المعاني الطيبة المستخلصة من وراء الحادث ! بينما أذاع البرنامج في الفواصل مقاطع من أغنية (أم الصابرين) للفنانة شادية، وتزاحمت الجماهير مصفقة ومهللة في شبه احتفالية حقيقية !

 

وقد يكون من المتوقع، بل ومن المطلوب أيضا في مثل هذه الأزمات شحذ روح الجماعة، وروح الانتماء والتفاؤل، والسعي إلى تجميع الشعب المصري حول فكرة ايجابية واحدة …. وهو أمر لا يمكن أن يُلام عليه الإعلام المصري بحال من الأحوال.

 

لكن الشيء المثير للدهشة هو استعانة مقدم البرنامج ببعض المعلومات التي أوردتها وكالة الأنباء الفرنسية حول الحادث الذي وقع في الحسين !

 

والأمر اللافت للنظر أيضا في تغطية الإعلام المصري – سواء الرسمي أو المستقل – للحدث، هو تأكيد الجميع على إمكانية وقوع مثل هذه الحوادث "الفردية" في كل دول العالم حتى المتقدمة منها…

والقول بأن الحادث فردي وقد يقع في كل دول العالم  أمر صحيح وحقيقي بالفعل، بالرغم من أنه مبرر مضحك للحادث، وبالرغم من أنه قول حق يراد به باطل ، وذلك على غرار المقولة المصرية الشهيرة " بتحصل في أحسن العائلات " ! على الأقل نحن نشترك في شيء مع هذه الدول المتقدمة!!

 

ولم يقتصر الأمر على هذا القول بل أكد الجميع أيضا أن القنبلة، أو أداة الجريمة،  كانت بدائية الصنع، وضعيفة بل ومحدودة في تأثيرها ، وبالتالي فمن غير المتوقع أن يكون وراء الحادث تنظيم إرهابي كبير…

 

وقد يكون هذا الأمر حقيقي أيضا من وجهة النظر التقنية المتخصصة في مجال المتفجرات، ولكن الأمر غير الحقيقي وغير المنطقي هو التقليل من شأن إصابات ضحايا الحادث…..فقد ذكرت العديد من الجهات وجود عدد من المصابين المصريين والسعوديين والأجانب….الذين نقلوا فورا للمستشفيات المصرية….ولاقوا أفضل رعاية واهتمام….وعلى فكرة إصاباتهم بسيطة….فالأمر بأكمله تحت السيطرة….وكان الله بالسر عليم….وبالمناسبة….هناك قتيلة فرنسية….قتيلة " واحدة "… لا أكثر ولا أقل… ليست ذات أهمية….وبالمناسبة أيضا… فقد أعرب الرئيس الفرنسي "ساركوزي" عن تعاطفه مع الحادث، وتضامنه مع مصر في محاربة الإرهاب!

 

ولم تتطرق التغطية الإعلامية إلى هوية هذه السائحة، هي فرنسية وعمرها 17 عاما، في مقتبل العمر، لكن لا توجد "صورة" لها، لا توجد خلفية من المعلومات حولها، لم يُذكر حتى مجرد أسمها…وكأنها نسيا منسيا، وكأن الضحايا يتحولون من بشر لهم أسماء، إلى مجرد أرقام وإحصاءات لا قيمة لها.

 

وكأن الإعلام يفتخر بأن الضحايا من القتلى قد  "اقتصروا" على هذه المسكينة فقط، وكأن "قتيلة واحدة لا تكفي"، ولا تستحق حتى مجرد الإشارة إلى اسمها، أو الوقوف حدادا عليها، وربما تظهر معلومات لاحقة عن كون الضحية قد لقت حتفها بسبب هبوط مفاجئ في الدورة الدموية ، او بسبب مرض قديم أصابها، وتزامن ذلك لسوء الحظ مع انفجار هذه القنبلة التافهة، وذلك على غرار ما حدث لـ "عبد الفتاح القصري" في فيلم "إسماعيل ياسين في جنينة الحيوانات" ، حيث تمت تبرئة "إسماعيل" من تهمة قتل "القصري" ، حيث اتضح أن الأخير قد مات (موتة ربنا) وقبل أن يتمكن إسماعيل من قتله بسم الثعبان !

 

  ولم يتبق في النهاية إلا التهليل لمصر وشعب مصر وتدين شعب مصر والمعدن  الأصيل للإنسان المصري، وبغض النظر عن مفهومنا وتقديرنا لقيمة الإنسانية ذاتها.


 

آسف على الازعاج وشكرا..رسالة من جورج بوش الابن

من صغرى وأنا عايز انضرب
عايز انسكع على وشى يمكن اتعدل
عايز اتحدف بالجزمة يمكن اتعدل
جايز حالى ينصلح!
عارف نفسى ماليش كبير
ولكام سنة....فضلت أنا 
فى الدنيا دي...أنا الكبير
كان نفسى حد يلمّني
بس حد يكون كبير
عايز اتلطش على قفايا
يمكن...أكيد..لابد يعنى
لابد حالى كان انصلح
وان مانصلحشى يبقى لازم
لازم تانى انضرب
وياريت كمان لو اتجلد
وياريت كمان لو اتسحل
وياريت كمان لو اتشنق
وياريت كمان لو اتفعص
تحت جزمة تكون كبيرة
عارف نفسى حالى مايل
عين بصيرة وايد طويلة
عايز ايد أطول وأطول
تمسكنى انا وتضربنى علقة
يمكن عينى تنكسر
يندب فيها ميت رصاصة
بس مش رصاصة طايشة
وساعتها حالى هينصلح
عايز انضرب وأقول كمان
يتشد شعرى واقول كمان
كام لوكامية واقول كمان
بالبوكس يعني...
ومافيش مايمنع شلووت كمان
ولو اتحدفت فى يوم بفردة
لامؤاخذة " شوز "...
هقول ياريت...
فردة كمان...
وانا عارف روحى بعدها
هتلم وامشى راسى لتحت
واقول تمام
" ولو ان يعنى عينى فاجرة.."
وهتبقى راسى مدلدلة
واعرف انام
بس مايمنعش بعدها
بيومين تلاتة...
علقة سريعة صغننة
ما انا عارف روحى اصلها
لو سبتها......
بتتمرع
احسن دوا للحالة دي
جزمة حلوة محندقة
يعنى كل يومين تلاتة
ومافيش ما يمنع...
تكون حريمى فى المرّة دي
وساعتها بس هقولكم...
آسف على الازعاج وشكرا.