الخميس، 25 يونيو 2015

يا شماتة أبلة ظاظا فيّا !

يا شماتة أبلة ظاظا فيّا..


حققت "مظاهرة خلع الحجاب" المزعومة من وجهة نظري نجاحاً منقطع النظير.. ربما لم تحقق هدف "الشوباشي" شخصياً.. لكنها حققت هدف أهالي المحروسة "المحروسين" والباحثين دوماً عن فرصة ولو بحجم خرم الأبرة لـ"فش غلهم"  الملتهب بطبيعته..
رأى الصحفي "شريف الشوباشي" أن نساء مصر مقهورات وبالتالي فإن دعوته ستكون أشبه بما فعله قاسم أمين أو هدى شعراوي في زمانهم.. انقسمت الآراء  فوراً بين مهلل وشاتم.. وللحق فأن لكل رأي وجاهته التي لا يمكن إنكارها..
من حيث مقهورات فهن فعلاً مقهورات وزيادة.. هذه الفرضية نضعها جنباً كمقولة مقدسة لا مساس بها.. لكن دعوة الشوباشي؟ إيه؟
 بنات الطبقات المتعلمة ردوا فوراً "الموضوع حرية شخصية لماذا يحتاج لمظاهرة! "  الصراحة رأيت أنه رأياً سديداً.... في المقابل فند البعض العبارة السابقة " حرية شخصية لدى الأسر المتعلمة التي تسمح للفتاة بالاختيار.. أما غالبية نساء الشعب فمجبورات..بالتالي محتاجين (زقة) من أجل ممارسة هذه الحرية" ... الله.. رأي أيضاً له وجاهة.. يعتقد أصحاب هذا الرأي أن الموضوع رمزي وأنه لا يتعلق بالحجاب بقدر ما يتعلق بفكرة أكبر، ممكن يعني نقول "ثورة على المجتمع الأبوي"؟ ..ممكن
رجال الدين قالوا " هل ترضاه لأختك؟ اليوم مظاهرة لفك الحجاب وغداً المظاهرة لترك فريضة الصيام ! ".. أما الأغلبية فرأوا أن طرح الموضوع أصلاً محفوف بالسخافة والسماجة غير المحتملة مع ظروف البلد الحالية وأنه من الأفضل الحديث حول المصائب الأهم مثل أعداء الوطن أو المياه الفوسفاتية على أسوء الفروض..فالوقت غير مناسب يا سادة.
"الوقت غير مناسب" .. عبارة طالما سمعتها من أبي عند رغبته في الهروب من مناقشة موضوع مهم وحرج يمس مستقبل الأسرة.. مثل شراء جهاز الفيديو كاسيت أو السفر للمصيف .. وأحياناً كنت أسمعها كرد على أي موضوع فلسفي لا لزوم له يتم طرحه للنقاش بلا هدف منّا سوى "مرازية" أبونا..
ورغم أننا كبرنا وعرفنا أنه لا يوجد موضوع "لا لزوم له" طالما يمس واقع حياتنا أو حتى يمس عقولنا الفارغة التي تدور في دوائر مكوكية بلا هدف "شغلتها كده"..
 ورغم أننا عرفنا أيضاً أنه بالعصف الذهني تحيا الشعوب، وأن المناقشة – على عكس الجريمة – دائماً تفيد.. إلا أنه ما من عبارة تكررت في حياتنا أكثر من " الوقت غير مناسب" ..
الوقت غير مناسب...في مصر هو شعار المرحلة وكل مرحلة  ..
"الوقت غير مناسب".. حجة جاهزة لإخراس أي لسان يطرح أي فكرة.. بعيداً عن دعوة الشوباشي وتمحيصها "اللي هي مش موضوع المقال ده "،  وبعيداً عن مذبحة إسلام البحيري والتخلص منه لصالح إرضاء الجماهير المذعورة.. أصبحت هذه العبارة حل سحري لإسكات المعارضين على كافة الأصعدة وإجهاض أي مناقشة موضوعية قبل أن تولد..
"عاوزين الإخوان يقولوا السيسي بيقلع الستات الحجاب؟ "
"عاوزين الإخوان يقولوا أن الحكومة بتشتم في البخاري؟"
"عاوزين الإخوان يقولوا الانقلاب عمل برنامج اسمه الراقصة؟ "...ينفع كده؟!
وفجأة أصبح الإخوان "أبلة ظاظا" جديدة .. مثل عمة "أو خالة" رجاء الجداوي في المسرحية الشهيرة .. فنجد رجاء تضرب صدرها تحسباً لما ستفعله بها الأبلة اللعينة  " يا شماتة أبلة ظاظا فيّا ! "
 والأبلة دوماً تهمل شئونها وتتفرغ لمراقبة الآخرين .. والأبلة لا تريد أن تموت وتُريح رجاء... والأبلة لن تموت لأنها فكرة .. وطبعاً الأفكار...... (أكمل السطر) ..
يعود بي كل هذا الهم إلى ما كان يحدث منذ سنوات..عندما كان  يتجرأ أحدهم ويطرح أي مشكلة مجتمعية للنقاش في فيلم أو برنامج .. كان النقاش فوراً يتحول عن المشكلة ذاتها إلى الدفاع المستميت عن " سمعة مصر " .. مش مهم مصر تموت ..المهم تموت شريفة !
ماهو طبعاً.. أومال عايزننا ننشر غسيلنا الوسخ قدام الناس ؟؟!
  الله ؟؟!  أليس هناك بديل ثالث أمام هذا "الغسيل الوسخ " ؟  إما أن نتركه مكمكم تحت السرير، أو نقوم بنشره  طازج من سلة الغسيل مباشرة إلى البلكونه ليراه الجيران بكل هذه البُقع ؟ ألن يجد هذا الغسيل المتعوس من يحنو عليه ويغسله "فومين" ويريحنا ؟
لماذا لا يخطر في بالنا أبداً البديل الثالث.. وهو إتمام عملية الغسيل ذات نفسها ؟! .. ربما الوقت غير مناسب لفتح   الغسالة ؟! .. ربما
         ........................................................................................................................



الثلاثاء، 5 مايو 2015

مطاردة البهجة بين القاهرة و بيروت



"البحث عن الأحلام" عنوان رفعته السينما مع بداية العام الجديد، ففي الأسبوع الأول من العام الحالي عرضت الشاشة الفضية فيلمين حول البحث عن الحلم الضائع.
وكما شهدت نهاية العام الماضي عرض " ديكور" أحمد عبد الله، عن ثنائية الحرية والقيد، وثنائية الواقع والحلم.. ومعضلة الاختيار..
 فقد بدأ العام الجديد، وعلى شاشات العرض في مصر فيلمان جديران بالمشاهدة لطزاجة التجربة المطروحة.
في عمل من تأليف وإخراج أمير رمسيس صاحب "عن يهود مصر" ، عاد النجم نور الشريف للسينما بعد انقطاع سنوات في فيلم "بتوقيت القاهرة" الذي شارك في بطولته سمير صبري وميرفت أمين، في سابقة من نوعها في السنوات الأخيرة. اعتمد الفيلم أيضاً على عدد من الوجوه الشابة. لكن كان وجود الكبار أساسياً، ولم يكن حلية لتزيين الصورة السينمائية كما في بعض أفلام النجوم الشباب.
قدم نور الشريف دوراً مرسوما بعناية أداه بصدق إنساني أبكى المشاهدين .. مريض الزهايمر الذي يبحث عن حبيبة مجهولة بينما يحيط به التعصب متمثلاً في أبنه الأكبر.. تكشف لنا الأحداث بطريقة غير مباشرة أن أسرة "يحيي" أو نور لم تغفر له أبداً زواجه من امرأة يهودية رغم إسلامها..
ورغم دفن الماضي بموت الزوجة ونسيان الزوج لقصتها بل وكل ماضيه، إلا أنه مازال متعلقاً بحبيبة قديمة مازالت على قيد الحياة "ليلى" أو ميرفت أمين. لا يذكرها لكن يذكر إحساسه القديم تجاهها.
 يخوض البطل رحلة محفوفة بالمخاطر من الاسكندرية الى القاهرة للبحث عن حبيبته وحلم صباه.. أمل يتعلق به بلا هدف محدد لذلك..
ذاكرة البطل لم تعد تسع الأحداث ولا الأشخاص بل فقط المشاعر المرتبطة بهما من حب أو كراهية.. يعرف البطل أنه يحب "شخصاً ماً" ولا يعنيه أن يتذكر "الشخص" ذاته.
يصحب البطل الى القاهرة تاجر المخدرات "حازم" أو شريف رمزي، خفيف الظل كما في معظم أفلامه، يترك بصمة ويجعلنا نتعاطف مع دوافع تاجر المخدرات أو "الديلر" رغماً عنّا ! المصادفة أوقعت يحيي في طريق حازم الذي كان سبباً في وصوله لحبيبته في النهاية.
في الوقت الذي يخوض فيه يحيى رحلته.. تخوض ليلى"ميرفت" الفنانة المعتزلة محاولات مستميتة مع سامح، الفنان المتصابي الذي خفت نجمه مثلها "سمير صبري"، من أجل فتوى سمعتها (وسمعناها نحن أيضاً منذ سنوات) تؤكد أن زواج الممثلين في الأعمال الفنية يعد زواجاً صحيحاً يستلزم الطلاق ! وليلى تريد أن تتزوج وبالتالي تحاول على مدار يوم كامل إقناع سامح بطلاقها..بينما يجلس هو في انتظار "الديلر" الذي يأتي له بالمخدرات التي تنسيه وحدته.
 ورغم أن الموقف الدرامي كان يتيح إمكانية واسعة لخلق الضحك..إلا أن المشاهد التي دارت بين ميرفت وسمير قد افتقرت نسبياً الى الديناميكية.. عوض ذلك أداء سمير صبري الذي اتسم بالحيوية والطرافة في دور جديد ومختلف.. فيما عدا بعض الجمل الحوارية التي أكد فيها على أهمية رسالة الفن، والتي جاءت أقرب للخطابة.
 ظهرت ملامح الصدق في أداء ميرفت أمين عند حديثها عن معاناتها من نظرة المجتمع لها كفنانة.. شعرت كمشاهدة بمعاناة بطلة الفيلم "ليلى"، ومعاناة "ميرفت" ربما في الواقع أيضاً..
 "سمر نجيلي" أو الصحفية الشابة التي تسعى لإجراء حوار مع النجم رغم محاولاته للتحرش بها، أضفت الكثير من خفة الظل.. واكتملت طرافة الموقف باقتراح سامح "سمير صبري"  حلاً هزلياً يتناسب مع المشكلة الهزلية .. فقد اختار أن يصور نفسه مع ليلى "ميرفت" في بيته في فيديو قصير يلقي خلاله "يمين الطلاق" عليها لإبراء ذمته والتخلص من إلحاحها! 
أبنة الفنانة ليلى والتي لا تحب مهنة أمها، تقضي اليوم في شقة مع حبيبها في صراع بين الرغبة والخوف..
 "أيتن عامر" أو سلمى، و"كريم قاسم" وائل.. قاما بتشخيص معضلة الحياة العاطفية التي يحياها الشباب، والصراع الذي يدور بينهما وداخلهما...نجح الحوار في أن يعكس تأرجح المشاعر واختلاف وجهة نظركل منهما ..الشاب لا يفكر سوى في اللحظة بينما الفتاة تريد المثالية في كل شيئ، وكلاهما صادق في مشاعره رغم اختلافهما.
تقاطعت قصص الأبطال معاً وأراد المؤلف نهاية سعيدة لهم رغم اعتماده في ذلك على عنصر المصادفة.. ولم لا ..  ومصادفات الحياة أغرب من المصادفات السينمائية في بعض الأحيان..
 وجد يحيى" نور الشريف" حبيبته ليلى "ميرفت" في نهاية  أسعدت المشاهدين. ربما لم  تحل مشكلات الأبطال بشكل نهائي، لكنها شكلت راحة  - ولو مؤقتة -  بالنسبة لهم.
ومثله مثل فيلم "ديكور" ..  يعلن الفيلم حالة من الاحتفاء بالسينما، وكذلك الحنين للماضي بشكل عام، فالقاهرة بتوقيت 2015 ليست كالقاهرة بتوقيت السبعينات.
                                   .......................
ماتبحث عنه يبحث عنك.. وكما نجح بطل الفيلم في الوصول إلى القاهرة بعد عناء للبحث عن حلمه، وصل أبطال فيلم  " من ألف إلى باء" إلى بيروت ربما بعد عناء أكبر !
الفيلم أيضاً تجربة سينمائية جديدة وجديرة بالمشاهدة، إنتاج عربي مشترك.. تشويقي كوميدي ينتمي بالأساس لما يعرف بأفلام الرحلات، والتي عادة ماتدور في الطرق وبين البلدان، ورغم ذلك لا يخلو من الرومانسية. الحوار للسيناريست والمنتج المصري محمد حفظي، والإخراج للإماراتي علي مصطفى الذي قدم الفيلم بصورة نابضة بالحياة.
 شادي ألفونس من مصر، فادي الرفاعي من لبنان وفهد البتيري من السعودية هم أبطال الفيلم، مع ظهور قصير وجميل لخالد أبو النجا ويسرا اللوزي ومها أبو عوف، وغيرهم من الممثلين ذوي الجنسيات المختلفة.
 قدم الفيلم الشباب الثلاثة رامي وعمر ويوسف، زملاء المدرسة الدولية في الإمارات، نصف كلامهم باللغة الأنجليزية كالكثير من الشباب الذي عاش مثل ظروفهم.
 يلتقي الثلاثة بعد فراق طويل بهدف القيام برحلة برية لإحياء ذكرى صديقهم الذي لقى حتفه قبل سنوات في لبنان، عن طريق تحقيق حلم كان يتمناه لكنه لم يحققه.
تدور أحداث الفيلم في عام 2011 بعد اندلاع شرارة الثورات العربية.. ويتناول بشكل بسيط  لكن غير سطحي أحلام وإحباطات هؤلاء الشباب والقضايا التي أحاطت بالمنطقة العربية بشكل عام ومازالت، من خلال رحلتهم من أبو ظبي إلى بيروت.
قدم الفيلم أماكن تصوير جميلة وجديدة بين الإمارات وبتراء الأردن وبيروت ، كما قدم شخصيات عربية من لحم ودم مبتعداً عن التنميط، فعل ذلك أيضاً في تقديمه لشخصية الفتاة الإسرائيلية بصورة إنسانية لا ملائكية ولا شيطانية، برغم نفور المصري "رامي" منها.
"رامي" أو شادي ألفونس الذي عرفناه ضمن فريق برنامج "البرنامج"، قدم شخصية طريفة للشاب المهووس بـ " تويتر"، والذي يحاول التخلص من تحكم والدته الدائم. برع شادي مثله مثل باقي فريق الفيلم في ترك علامة مميزة للغاية من خلال أداء الشخصية بصدق وتلقائية وطرافة.
الرحلة أعادت للثلاثة صداقتهم الضائعة.. وصلوا لوجهتهم في النهاية رغم الصعوبات.. زاروا وبكوا قبر صديقهم .
 ينتهي الفيلم..لكن بعد أن يترك لنا بارقة أمل... ليلة رأس السنة في بيروت الجميلة رمز الصمود، كانت بداية لتحقيق أحلام الثلاثة بشكل أسعدهم وأسعدنا معهم.
                                    ....................
من المهم أحياناً أن نصل لوجهتنا، لكن الأهم دائماً أن نستمتع بالرحلة.
                                    ....................