الأربعاء، 6 أغسطس 2008

حسن ومرقص وكوهين!!

على شاشات السينما هذا الصيف فيلم انتظره الجمهور ...ليس فقط لحساسية موضوعه، بل بسبب الشوق إلى نجم مصري عالمي..."عمر الشريف" ،يقف بجواره النجم "عادل إمام" (ولأول مرة في فيلم قصة مش مناظر!) .

في بطولة مشتركة لفيلم يحمل الأسمين معا جنبا إلى جنب "حسن"..و"مرقص".. و بدون "كوهين" هذه المرة ،

قدم الكاتب "يوسف معاطي" فكرة مبتكرة جدا رغم بساطتها، في محاولة منه للإجابة عن سؤال طريف هو "جربت يا مسلم تبقى مسيحي؟؟ " والسؤال نفسه أيضا يوجه للمسيحي " جربت تبقى مسلم؟! "

الفيلم تناول قضية الفتنة الطائفية التي مللنا من مناقشتها في السنوات الأخيرة في مصر على طريقة تبادل الأمكنة Trading Places يعني كل واحد يضع نفسه مكان الثاني ...قدم الفيلم ببساطة وجهة نظر كل طرف... وهي وجهة نظر واحدة، الكل يرى نفسه مضطهدا دون غيره، كل طرف متوجس من الآخر، وهو ليس حال المسلمين فقط مع الأقباط، بل حال مجتمع كامل يعيش أفراده ثقافة التعصب ورفض الآخر ولا يحترمون ثقافة التعدد والاختلاف.. كل طرف يريد للطرف الآخر أن يموت ليحيا هو. وللأسف فالكل فعلا مضطهد.. المواطن لا قيمة له في أعين النخبة الحاكمة، بل في أعين المجتمع ككل، وهو المجتمع الذي تناسى قيمه القديمة في رحلته للبحث عن لقمة العيش.. مجتمع لا تحكمه العدالة والمساواة، بقدر ما تحكمه أخلاقيات الزحام و ثقافة البقاء للأقوى..فتضيع بذلك حقوق البشر.

جاء أقوى مشاهد الفيلم عندما اجتمعت الأسرة المسلمة مع الأسرة المسيحية في شقة واحدة في نهاية الفيلم وكل منهما تعتقد أن الأسرة الثانية على نفس دينها، حيث لعب الفيلم على وتر إنساني وحساس للغاية ...فكل إنسان يبحث لدى غيره من البشر عن أي شيء مشترك...أي شيء متشابه... أي مساحه من الاتفاق تجمعهما سويا... ورغم أن كل شيء بين البشر مشترك وان القليل من الأشياء فقط يفرقهم ، إلا إنهم لا يرون إلا الاختلاف ويعزلون أنفسهم عن الآخرين بإرادتهم...متناسين أنهم في النهاية بشر..

وبالرغم من أن الفيلم قد اختزل " أسباب" التعصب الطائفي وقدمها بشكل سطحي، وكأن هذه الأسباب تكمن فقط في ما يروج له بعض المتشددين من رجال الدين، وتناسى بذلك الأبعاد المتشابكة للمشكلة... إلا أن "النتيجة" التي قدمها الفيلم للمشكلة هي نتيجة مؤكدة وحتمية للغاية، فعندما تشتعل نار الفتنة يكون من الصعب إخمادها فتحرق الجميع لا تفرق في ذلك بين مسلم وقبطي.

ليست هناك تعليقات: