الأربعاء، 6 أغسطس 2008

هــــــي فــوضــــى

على أنغام موسيقى مستوحاة من لحن فرنسي قديم قدم الفيلم فوضى الأخلاق والأشياء والبشر ، قدمها الفيلم فى طرح جرئ ... اختار مخرجا الفيلم فوضى السلطات التشريعية والتنفيذية ، واختناق السلطات القضائية مدخلا للفوضى التى نحياها ليل نهار .

وفى ظل فوضى الانتخابات وقمع المظاهرات وانتهاك الحرمات ، يعطى المجتمع السلطة لغير أهلها .

يتحول القصر القديم بشبرا بكل ما يحويه من روعة تاريخية عفى عليها الزمان ... إلى وكر للقهر والمع ... أمين شرطة القسم ... (حاتم) رمزا قاتما لسلطة (تحكم ولا تملك) ، مكروه من كل البشر ، يسد جوعه من عرق غيره .... ولا يشبع وفى ظل الظروف الطاحنة ... كل شىء عنده بمقابل .... انتحرت بداخله ذرات الضمير البشرى ... يتقاسم مع المومسات أموالهن ، يمزق التاريخ بأبخس ثمن ، ولا يعرف للفن قيمة ، يتقاسم مع كل لص جريمته ... حتى يفشلا ... فيعاقب اللص وحده ... ويظل هو حراً طليقاً .

القصر ليس وحده مملكته ، مملكته فى كل مكان ، لكن داخله مظلما موحشا ، كذلك أيضاً منزله ... لذته دائما مسروقة ، ويجد فى التلصص متعته ... (يحكم ولا يملك) .

يتعطش لكلمة حب واحدة تنير ظلام نفسه ، ورغم فشله فى شراء الحب بوجبة سمك أو شعر نيولوك أو بعمل من أعمال السحر ، إلا أنه يجد فى المومسات و(الموالسات) سلوته التى تقنعه بجمال وجهه القبيح !!

يدنس ثوب البراءة ليزرع بذرة الكراهية ، ومن أين تأتى الكراهية إلا من رحم الكراهية...

نجح مخرجا الفيلم فى تصوير كراهية شعب لرمز سلطة لم تعد تجد ما يقربها من شعبها زلفى ... تحكم ولا تملك ، وتكتب بيدها نهايتها كما حدث لبطل الفيلم .

خالد صالح قدم صورة لفتوة العصر الحديث ، استطاع بعبقريته كسب تعاطف الجمهور ، ورغم فظاظة الشخصية المعجونة بالقهر والحرمان ..... إلا أنها تظل من نبت التربة المصرية ..

قدم شخصية مصرية مائة بالمائة موزونة بميزان دقيق ومعجونة بالقهر والحرمان ...

ليست هناك تعليقات: